غسل الأرجل

جال يسوع في اورشليم وعلّم كثيرًا في ذلك الأسبوع قبيل عيد الفصح الذي طلب من تلاميذه التحضير للاحتفال به سويّة.
كانت تلك أمسية ربيعية اجتمعوا فيها معا لتناول عشاء الفصح اليهودي، وكان يسوع عالما أنّ ساعته قد جاءت لينتقل من هذا العالم الى الاب اذ كان قد أحب خاصته الذين في العالم أحبّهم الى المنتهى، فحين كان العشاء وقد القى الشيطان في قلب يهوذا سمعان الاسخريوطي أن يسلمه، قام يسوع عن العشاء وخلع ثيابه وأخذ منشفة واتزر بها، ثم صبّ ماء في مغسلٍ وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان متزرا بها. فجاء الى سمعان بطرس فقال له ذاك: " يا سيد، أنت تغسل رجليّ".

أجاب يسوع وقال له:" لست تعلم انت الآن ما انا أصنع ولكنك ستفهم فيما بعد". قال له بطرس:" لن تغسل رجليّ أبدًا". أجابه يسوع: "إن كنت لا اغسلك فليس لك معي نصيب". قال له سمعان بطرس: " يا سيد، ليس رجليّ فقط بل أيضًا يديّ ورأسي". قال له يسوع:

" الذي قد اغتسل ليس له حاجة إلاّ الى غسل رجليه بل هو طاهر كله وأنتم طاهرون ولكن ليس كلكم"، لأنه عرف مسلّمه، لذلك قال لستم كلكم طاهرين (انجيل يوحنا 1-11 :13).
يا له من محب حتى النهاية ! كان يعرف الضعيف كما يعلم مكر الخائن لكنه استمر يقدّم الحب غير المشروط بلا حدود. كان المعلم والسيد ولكنه أعطى تلاميذه مثال الخدمة والاتّضاع بغسل أرجلهم ليقوموا هم بدورهم بخدمة بعضهم البعض، وما أروعه من درس يصدح بالحب والعطاء والخدمة دون مقابل. كان يسوع عالما أنه الوقت ليموت فرسم لتلاميذه لوحة أخرى من لوحات المحبة والايثار التي طالما اصطبغت حياته بها. تميّزت سيرة المسيح بالعمل قبل التعليم فكان هذا المشهد العجيب إذ خلع ثيابه الخارجية ثم وضع منشفة حول حقويه وبعدها صبّ ماءً في وعاء وأخذ يغسل أرجل تلاميذه تمامًا كما كان العبيد يعملون لأسيادهم! تنازل وهو العلي آخذًا صورة العبد كيما يخدمنا نحن العبيد الأدنياء، لقد انحنى السيد ليغسل كلّ الأقدام دون تمييز. بعد أن أظهر لهم بسوع عمل المحبة علّم تلاميذه:

" وصية جديدة انا أعطيكم: أن تحبّوا بعضكم بعضًا. كما أحببتكم أنا تحبّون أنتم أيضًا بعضكم بعضا. بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي إن كان لكم حبٌّ بعضًا لبعضٍ" (انجيل يوحنا 35 ،34 :13).

تأمل بقلم الاخ/ مكرم مشرقي